الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
208
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ورواه الكشي في عنوان سليم بن قيس عن أبان بن أبي عياش عن سليم - وزاد - قال أبان : فقدر لي بعد موت الحسين عليه السّلام أني حججت فلقيت محمد بن علي عليه السّلام فحدثته بحديث سليم ، فقال : صدق سليم ، أتى أبي بعد جدّي الحسين وأنا عنده فحدثّه بهذا الحديث ، فقال له أبي : صدقت حدّثني بهذا الحديث أبي الحسين وعمّي الحسن عن أمير المؤمنين - إلخ ( 1 ) . وبالجملة رواه العامة والخاصة بطرق متعددة ، العامة عن ضرار بن ضمرة وعبد خير وكميل والخاصة عن سليم وغيره كما عرفت . قول المصنف : ( ومن كلام له عليه السّلام وقد سأله سائل عن أحاديث البدع ) هكذا في المصرية وابن ميثم ولكن في نسخة ابن أبي الحديد ( عن مسائل البدع ) ( 2 ) . ( وعمّا في أيدي الناس ) غير شيعته ( من اختلاف الخبر ) مع ما عنده عليه السّلام وعند شيعته ( فقال عليه السّلام ) هو توكيد بعد قوله « ومن كلام له » كما لا يخفى . قوله عليه السّلام : « ان في أيدي الناس حقّا وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ومحكما ومتشابها وحفظا ووهما » واطلق السائل على جميعها عنوان الكذب ، فبيّن عليه السّلام ان لها عناوين ، وبيّنها عموم من وجه ، فالناسخ والمنسوخ ، والعام والخاص ، والمحكم والمتشابه ، كلّها صدق من حيث الصدور عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لكن العمل بالجميع ليس بحق ، فلا يجوز العمل بالمنسوخ ، ولا بالعام في غير مورده الخاص ، ولا بالمتشابه ، وانما الحق الناسخ والخاص والمحكم ، كما أن الوهم ليس بكذب وانما هو باطل ، والحفظ حق وصدق وخاص ومحكم .
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 104 ح 167 . ( 2 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 11 : 38 ، وشرح ابن ميثم 4 : 19 مثل المصرية .